عقار

نايف بغلف: السوق العقاري والتحليل الاقتصادي

نايف بغلف

يتميز السوق العقاري بكونه من أكثر انواع اسواق الاصول متابعة، ومن أكثر اسواق الاصول تحليلا اقتصاديا ولعل كون العقار أحد الاصول التي لا يستغني عنها أي فرد سواء بالاستثمار او الاستخدام خلق نوعا من المشاركة ما بين جميع افراد المجتمع حول توقعات أسعار العقار وتوجهاته خلال الفترات القادمة او المستقبلية.

والحقيقة ان العقار يعتبر من الاصول المميزة التي يمكن ان يختلف فيها التحليل الاقتصادي عن التحليل لأنواع اصول اخرى كثيره مثل الاسهم او السندات وخلافة. وقد يهمل الكثر من الاقتصاديين حقيقة ان هناك عدة مدارس تنظر للسوق العقاري بشكل مخالف عن النظرة التقليدية التي تتفادى تقسيم السوق العقاري  وتعامله كسوق واحدة , وتلك المدارس  الغير تقليدية مبنية على مفهوم مفاده ان السوق العقاري لا يتكون من سوق واحد فقط بل هو في الحقيقة يتكون من سوقين رئيسين وهما  (Transaction market) سوق التبادل وأحيانا يدعى سوق الاصول وايضا (space market) سوق المساحات او السوق الرئيسي وهما يتكاملان فيما بينهما ويؤثران ببعضهما البعض ولا تعدو دورة السوق العقاري ككل عن تفاعل هذان السوقان بشكل رئيسي.

وسوق التبادل او سوق الاصول هو جزء من سوق الاستثمارات بشكل عام فالمستثمرين في العادة ينظرون الى العقارات كجزء من انواع الاصول او كجزء من المحافظ الاستثمارية بتنوع اصولها وقد يقوم المستثمر بمقارنة دخل او مخاطر العقار بباقي الاصول كالأسهم السندات المشتقات او الصناديق وحتى عوائد تلك الاستثمارات وتأثيرها على درجة المخاطر والعوائد المتوقعة للمحفظة التي يمتلكها. وسوق التبادل يمثل تدفق الاموال الى القطاع العقاري وهو يتأثر بشكل كبير بتوفر الائتمان واسعار الفائدة ولايمكن النظر الية بمعزل عن بقي اسواق الاستثمارات او الاصول الاخرى وهو يتأثر بها تماما كتأثر باقي الاصول من الحالة الاقتصادية او المؤشرات الاقتصادية عموما.

وعند مقارنة العقار كاستثمار نجد انه في العادة يتطلب استثمارات ضخمة بعكس بعض انواع الاصول الاخرى وهذا يفسر حساسية هذا السوق بالذات لتوفر الائتمان او اسعار الفائدة وذلك لكون التمويل (القروض) جزء مهم من رأس المال المطلوب لشراء هذا النوع من الاستثمارات، وفي الحقيقة فان هذا النوع من الأسواق يكون مدفوعًا بشكل أكبر من توقعات المشاركين في السوق بإعادة بيع تلك الاصول عوضا عن توقعات الدخل او التدفقات النقدية التي يمكن الحصول عليها من تلك الاستثمارات وخاصة في المدى القصير.

وهو ما يمكن ان يفسر ارتفاع أسعار العقارات خاصة في اوقات التوسع والانتعاش الاقتصادي وبشكل اخر فان الاموال في تلك الفترات تطارد عقارات محدودة او استثمارات محدودة وهذا يفسر ارتفاعها بشكل كبير وإذا أردنا مراجعة حالة العقار لدينا فان الارتفاع سيكون أكبر لان معضلة الاستثمار ثنائي القطب كانت ومازالت موجودة لدينا فأما ان تكون مستثمرا في سوق العقار او الاسهم وهو ما أدى بالأموال الى التدفق بشكل كبير لسوق العقار او بشكل ادق الى سوق الاصول العقاري.

اما سوق المساحات او السوق الاساسي هو السوق الذي يسعى فيه المشاركين للحصول على حق استخدام العقار كطالبي السكن اما بالشراء او الايجار يتأثر بشكل كبير بنسبة البطالة والدخل وازدياد عدد السكان. ومن الطبيعي ان ينمو الطلب على السكن على المدى الطويل وذلك لأسباب بديهية مثل زيادة عدد المواليد وارتفاع الدخل ازدياد نسبة التوظيف الخ. وهذا السوق يتشكل من التفاعل ما بين المؤجرين والمستأجرين او ملاك العقار وطالبي حق استخدام هذا العقار ويكون الطلب في هذا السوق مختلفا عنة في سوق الاستثمار ومدفوعًا بشكل أكبر بالقوة الشرائية لطالبي حق الاستخدام والمنفعة (الإيواء القرب من مكان العمل، عدد الغرف الخ) التي يمكن ان يتحصلون عليها من استخدام هذا العقار.

من المهم معرفة ان هذان السوقان يتداخلان بشكل كبير ويشكلان حركة السوق العقاري ككل فسوق الاصول يمثل حركة السوق العقاري على المدى القصير وهو يتأثر بشكل كبير بتوفر الاموال وهذا يفسر تباطؤ الاسعار او تراجعها عند بدء الأنفاق الحكومي في التراجع (السياسة المالية) وبالمثل فانه عندما تنخفض العوائد بشكل كبير في سوق التبادل العقاري وترتفع الفائدة فان الاستثمارات الاخرى تصبح جذابة وذلك لارتفاع تكلفة الفرصة البديلة ولكون سوق التبادل جزء من سوق الاستثمارات في الأصول، وعادة ما تمثل القيمة المشتقة من سوق التبادل القيمة السوقية والتي في المجمل تكون اعلى من القيمة التي يمكن ايجادها من سوق المساحات والتي يشار اليها بالقيمة الاساسية وهذا لا يعني باي حال من الاحوال انفصال السوقين او القيمتين ولكن تداخل وحركة تلك القيمتين ما يمثل حركة السوق العقاري اجمالاً.

وعند النظر الى السوق الاساسي فان ارتفاع الإيجارات كمثال يؤدي الى الضغط على القدرة الشرائية وبالتالي يصبح القادرين على الشراء لاستخدام المساحات او الايجار اقل مما يجعل من العرض أكثر من الطلب ويضغط على العوائد المتولدة من سوق الاستخدام والتي في النهاية لابد ان تؤثر على جاذية العقار كاستثمار في سوق التبادل او سوق الاستثمارات وخاصة إذا مأخذنا في الحسبان العلاقة ما بين ارتفاع العائد والمخاطرة.

في النهاية ربما يساعد النموذج على فهم أعمق وموسع لحركة العقار في المملكة خاصة إذا ما عرفنا ان العقار كان ومازال من اهم قنوات الاستثمار لدينا وهو ما يفسر الحركة الكبيرة في اسعاره عند فترات التوسع الاقتصادي، وتوفر المعروض النقدي بشكل كبير وقد يصبح المزيج الوصفة الازمة لارتفاع الاسعار إذا ما اضيف اليها الفائدة القريبة من المستويات الصفرية التي كانت في تلك الفترة. ونفس الامر يمكن تطبيقه في سوق المساحات حيث ان الزيادة الكبيرة في السكان وخاصة من المغتربين زادت من الطلب على المساحات ودفعت بالأسعار الى اعلى وكذلك زيادة نسبة التوظيف والاموال المتوفرة للاقتراض من جهة طالبي المساحات.

المصدر

جديد الاخبار

خلال 96 ساعة من طرحها؛ “رتال” للتطوير العمراني تبيع 700 وحدة سكنية

إنجاز جديد ورقم قياسي حققته شركة "رتال" للتطوير العمراني في مبيعاتها لمشروع "نساج تاون الرياض"…

19 أكتوبر 2020

إزالة تعديات على أراضي حكومية مساحتها 100 ألف متر مربع في العرفاء

أزالت أمانة الطائف، تعديات على أراضي حكومية تجاوزت مساحتها 100 ألف متر مربع، كانت بلدية…

31 يوليو 2020

إزالة تعديات على أراضي حكومية في المدينة المنورة مساحتها 650 ألف متر مربع

تمكنت البلديات الفرعية والضواحي التابعة لأمانة المدينة المنورة، من إزالة تعديات على أراضي حكومية مساحتها…

31 يوليو 2020

حامد السهيل: «شايلوك» واحتكار العقار!

في المسرحية الشهيرة «تاجر البندقية» للكاتب الإنكليزي الأشهر وليام شيكسبير والتي كتبها في عام 1596،…

31 يوليو 2020

طرح 850 قطعة سكنية وتجارية بمخطط المنار شرق عنيزة بالمزاد العلني

تطرح الجود للاستثمار والتطوير العقاري، أكثر من 850 قطعة سكنية وتجارية في المزاد العلني في…

31 يوليو 2020

بدر الحمدان: العنصرية العمرانية

في بداية حياتي الجامعية، وبعد السنة الأولى سألت معيداً مصرياً درّسنا الرسم الهندسي ليساعدني في…

31 يوليو 2020