اعتبر متخصص في التسويق العقاري عودة طرح المخططات السكنية المعتمدة في مكة المكرمة ظاهرة صحية، خاصة في العاصمة المقدسة التي تحتاج بالفعل إلى منتجات عقارية تناسب ذوي الدخل المتوسط، وتوفير أراض أو مساكن تناسب هذه الفئة.
وقال هاني بهجت خاشقجي الرئيس التنفيذي لشركة شريك – إحدى الشركات التابعة لمجموعة دلة البركة – أن التنافس المميز الذي تشهده المنطقة الغربية بصفة عامة، ومكة المكرمة بصفة خاصة، يحسب لصالح المستهلك النهائي، ايا يكن هذا المستهلك، سواء كان مستثمرا في قطاع التطوير العقاري، أو مشتريا بغرض البناء أو التملك.
ويرى خاشقجي الذي تعمل شركته على تسويق وطرح أراض سكنية واستثمارية للبيع في كل من محافظة جدة ومكة المكرمة، وتتميز هذه الأراضي بمواقعها الاستراتيجية، أن الفترة المقبلة التي تشهد تنافسا في نوعية وعدد مشاريع الاستثمار العقاري والتحول من المضاربة إلى الاستثمار.. فرصة هامة لاحترافية وعمل شركات التسويق العقاري المتخصصة، وهذا في الحقيقة مايؤكد دورنا في هذا الجانب، لافتاً إلى أن الشركة قد عملت خلال الفترة الماضية على تنفيذ برنامج توسعي برؤية تتوافق مع الطفرة العمرانية التي تشهدها المملكة في مختلف المجالات بما فيها السوق العقاري سواء في مجال المشاريع السكنية أو التجارية او السياحية، ويرى ان مثل هذه المشروعات تجد اقبالا من شريحة محددة لديها رغبة للتملك في أراض سكنية واستثمارية تقع على البحر مباشرة بغرض استثمارها وهذا ما تتميز به المشاريع التي تطرحها الشركة حاليا للبيع بأسعار تنافسية مقارنة بالأسعار السائدة في السوق داخل محافظة جدة وفي المناطق المجاورة بالإضافة لكونه الوحيد المطروح للبيع ويقع مباشرة على البحر وتتوفر فيه كامل خدمات البنية التحتية.
ويرى خاشقجي أن تقليص المساحات السكنية في الاراضي والمساكن خلال العقد الأخير أَمْر جديد على السعوديين، الذين تعودوا، في السابق، على المساحات الكبيرة والمفتوحة، التي كانت تفرضها الخصوصية الاجتماعية إلى حد ما. فتصميمها كان يفرض فصل مدخل الرجال عن السيدات، وحتى سكن الشبان ضمن منزل العائلة إلى حين استقلالهم وانتقالهم إلى منازلهم الخاصة بعد الزواج، وهذا يحتاج إلى مساحات كبيرة، لكن الوضع تغير حالياً، إذ أصبحت حاجة الشبان للاستقلالية أكبر، وذلك ما يدفعهم إلى ترك منزل العائلة، والسكن في شقق منفصلة؛ مما رفع الطلب على الشقق السكنية؛ وأسهم في تقلص مساحاتها، نظراً إلى أن ساكنها شخص واحد في الغالب، إضافة إلى أن أسعار الإيجارات ومواد البناء والأراضي ارتفعت كثيراً، ليتوقف حجم الغرف عند 16 مترًا مربعا.
وهذا التغير في نمط المعيشة، الذي قاد بدوره إلى تغير في النمط العمراني، وضع ساكني الشقق الجدد أمام تحدٍّ لاستغلال المساحات الضيقة بشكل أمثل، ومحاولة جادة لإخفاء ضيق المساحة.
من جهته قال فراس العباسي المدير الاقليمي لشركة دار التمليك للتمويل العقاري في المنطقتين الوسطى والشرقية: ان إقرار قانون ونظام الرهن العقاري ليس الحل الوحيد لتسهيل شراء العقارات على المواطنين، لأن تحقيق هذا الهدف سيستغرق بعض الوقت، فعلى المدى المتوسط، على الأقل، سيكون من المستبعد أن يستفيد من هذا القانون معظم السعوديين الذين يقل دخلهم الشهري عن 8 آلاف ريال.
ويمثل التمويل العقاري نحو 2 في المئة فقط من إجمالي الناتج المحلي للسعودية، بينما تمثل قروض الإسكان المصرفية 2.8 في المئة فقط من مجموع القروض المصرفية بحسب الدراسة، فعلى صعيد الإسهام في الاقتصاد، فقد أسهم قطاع البناء ب7.2 في المئة من إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في عام 2009، في الوقت الذي أسهمت قطاعات المال والتأمين والعقارات معا ب12.9 في المئة من إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في العام نفسه.
وبين خبراء عقاريون ان فاعلية مشاركة القطاع الخاص في جهود دعم وتطوير القطاع العقاري تتطلب أن يقوم القطاع الخاص ببناء إطار مؤسسي فعال ليكون قناة رئيسية تتم من خلالها هذه الجهود، كما ان فاعلية مشاركة القطاع الخاص في جهود دعم وتطوير القطاع العقاري تتطلب القيام بتقديم مبادراته ومرئياته لتحقيق هذا التطوير دون انتظار طلب ذلك من الجهات الحكومية.
وتعاني قوى السوق الإسكانية (مطورون، ممولون، إدارة أملاك، شركات تقييم، وشركات المقاولات والاستشارات الهندسية) من ضعف في إمكاناتهم أدت إلى ضعف مساهمتهم في حل إشكالات المباني السكنية وتوفير الآليات المناسبة لمساعدة طالبي السكن في المملكة. ويرى أغلب المراقبين والمهتمين بالشأن العقاري أن غياب آليات التمويل الإسكاني والتشريعات تمثل إحدى العقبات المهمة في عدم ظهور الشركات العقارية العملاقة.